قراءة في قرار محكمة النقض والإبرام في حق معتقلي أحداث السبت الأسود

الخميس 26 ديسمبر, 2013
معتقلي السبت الأسود

قراءة في قرار محكمة النقض والإبرام في حق معتقلي السبت الأسود

 

أصدرت محكمةالنقض بالرباط أمس الأربعاء 25ديسمبر قرارها الأخير بتثبيت الحكم الإبتدائي الصادر في حق  معتقلي أحداث السبت الأسود و رفض الطعون التي تقدموا بها إلى محكمة النقض والإبرام بالرباط.
و جذير بالذكر بأن عدد المعتقلين المعروض ملفهم على أنظار محكمة النقض يبلغ 10 معتقلين سابقين وهم التالية أسماءهم:

عبد المالك الإدريسي، رقم الملف 8135/2012
الحسين تزكغين ، رقم الملف 8134/2012
زكرياء الريفي، رقم الملف 8136/2012
خديجة زيان، رقم 8133/2012
محمد عصام، رقم الملف8132/2012
كريم شارة، رقم الملف8131/2012
إبراهيم بارا، رقم الملف8130/2012
عبد القادر أطبيب، رقم الملف8129/2012
أحمد بوفايم، رقم الملف8128/2012
محمد الوحداني، رقم الملف8127/2012
ومن خلال تحليلنا للأسماء المعنية برفض محكمة النقض الطعون المقدمة،نجد أن كل من الأستاذ عبد المالك الإدريسي والأستاذ زكرياء الريفي سيعرضون على المجلس التأديبي لوزارة التربية الوطنية وأن إبراهيم بارا أيضا سيعرض على أنظار المجلس التأديبي بإعتباره موظف تابع لوزارة الداخلية، أي ان الأسماء الثلاثة ستعرض على المجالس التأديبية لنظر في ملفاتهم بإعتبارهم موظفين ولتجاوز الحكم الصادر مدة ثلاثة أشهر ويوم.
أما فيما يخص المعتقلين السابقين الحسين تزكغين و عبد القادر أطبيب وكريم شارة فإن العقوبة الحبسية التي قضوها بقية ثابة في حقهم.
وبالنسبة لنائبة الثالثة لرئيس المجلس البلدي لسيدي إفني السيدة “خديجة زيان”فقد أبقي على القرار الإبتدائي القاضي بالبراءة.
فإلى حد هذه الأسماء تبقى الأمور أكثر وضوحا إلاأن الأسماء الثلاثة الباقية تطرح حولها إشكالية الأهلية الإنتخابية وإمكانية تجريدهم من صفة نائب الرئيس بالنسبة لسيد أحمد بوفايم ،ومن صفة رئيس المجلس البلدي بالنسبة لسيد محمد الوحداني، ومن الصفة النيابية بالنسبة لسيد محمد عصام.
ومن هذا المنطق نرى أنه من الأرجح أخذ قراءات أهل الإختصاص وإجتهاداتهم ونظرة كل منهم إلى مدونة الإنتخابات الجديدة والقانون التنظيمي لمجلس النواب.
فبحسب الاستاذ الحسين بوفيم منسق هيئة الدفاع عن معتقلي احداث سيدي افني لا تسقط الأهلية الإنتخابية عن هذه الأسماء وسيبقى كل إسم في منصبه بحسب تحليله التالي:
انه و بالاطلاع على مدونة الانتخابات في بابها الثاني المتعلق بشروط اهلية الترشيح و موانعه فإن المادة 42 من مدونة الانتخابات تنص على ما يلي : ” لا ينتخب :
1-…
2- …
3- …
4- الاشخاص المحكوم عليهم نهائيا بعقوبة حبس نافذة او عقوبة حبس مع ايقاف التنفيذ كيفما كانت مدتهما من اجل احدى الجرائم المنصوص عليها في المواد 100 و 101 و 102 و 103 من هذا القانون مع مراعاة احكام المادة 104 منه ”
و تنص المادة 100 على ما يلي: ” … يعاقب بالحبس من سنة الى خمس سنوات … من حصل أو حاول الحصول على صوت ناخب أو أصوات عدة ناخبين … ”
و تنص المادة 101 عل ما يلي: ”… يعاقب … كل من حمل أو حاول ان يحمل ناخبا على الامساك عن التصويت … ”
و تنص المادة 102 على ما يلي: ” … يعاقب … كل شخص قام خلال الحملة الانتخابية بتقديم هدايا او تبرعات … ”
و تنص المادة 103 على ما يلي: ” … تضاعف العقوبة في الاحوال المقررة في المواد 100 و 101 و 102 اعلاه اذا كان مرتكب الجنحة موظفا عموميا… ”
و تنص المادة 104 على ما يلي: ” يترتب على العقوبات الصادرة بموجب المواد من 100 الى 102 أعلاه الحرمان من حق الترشح للانتخابات لمدتين انتدابيتين متواليتين”.
و فيما يتعلق بحالة البرلماني محمد عصام فتنطبق عليه المادة 6 من القانون التنظيمي رقم 11.27 المتعلق بمجلس النواب و خاصة الفقرة الرابعة من المادة 6 التي تحيل على المواد من 62 الى 65 من هذا القانون التنظيمي مع مراعاة احكام المادة 66 منه و التي تتطرق كلها لحالات مشابهة للحالات المشار اليها في مدونة الانتخابات.
من خلال الدراسة و الاطلاع على مواد مدونة الانتخابات المذكورة و كذا مواد القانون التنظيمي لمجلس النواب سيتضح ان الجنح التي أدين من اجلها المتهمون المنتخبون لا تدخل ضمن الاطار الذي جاءت به مدونة الانتخابات حسب المادة 42 التي تحيل على المواد 100 و 101 و 102 و 103 من مدونة الانتخابات و كذا المادة 6 من القانون التنظيمي لمجلس النواب خاصة الفقرة الرابعة منه التي تحيل على المواد من 62 الى 65 من القانون التنظيمي مع مراعاة احكام المادة 66 منه، و بالتالي نعتقد من خلال قراءتنا للمواد المذكورة ان القرار الصادر عن محكمة النقض بالرباط لن يكون له اي تأثير في اسقاط الاهلية الانتخابية على المتهمين المدانين و الذين يسيرون الشأن العام المحلي بالمدينة.
إلا أنه هناك تحليل وقراءة ثانية حيث أنه من خلال قراءتنا لمدونة الإنتخابات وبمشورة أهل الإختصاص سيتضح أنه ستسقط الأهلية الإنتخابية عن كل من السيد رئيس المجلس البلدي ونائبه الأول وبرلماني الإقليم،حسب المواد التالية:
المادة 5 لا يمكن أن يقيد في اللوائح الانتخابية :

1ـ العسكريون العاملون من جميع الرتب ومأمورو القوة العمومية (الدرك والشرطة والقوات المساعدة) وسائر الأشخاص المشار إليهم في الفصل 4 من المرسوم رقم 2.57.1465 الصادر في 15 من رجب 1377 (5 فبراير 1958) بشأن ممارسة الموظفين الحق النقابي ، حسبما وقع تغييره بالمرسوم الملكي رقم 010.66 المؤرخ في 27 من جمادى الآخرة 1386 (12 أكتوبر 1966) ؛

2ـ المتجنسون بالجنسية المغربية خلال السنوات الخمس التالية لحصولهم عليها ما لم يرفع عنهم هذا القيد وفق الشروط المقررة في الفقرة الأخيرة من الفصل 17 من الظهير الشريف رقم 1.58.250 الصادر في 21 من صفر 1378 (6سبتمبر 1958) المعتبر بمثابة قانون الجنسية المغربية ؛

3ـ الأفراد المحكوم عليهم نهائياً بإحدى العقوبات الآتية :

أ)عقوبة جنائية ؛

ب) عقوبة حبس نافذة كيفما كانت مدتها أو عقوبة حبس مع إيقاف التنفيذ لمدة تتجاوز ثلاثة أشهر من أجل جناية أو إحدى الجنح الآتية : السرقة أو النصب أو خيانة الأمانة أو التفالس أو شهادة الزور أو تزوير الأوراق العرفية المتعلقة بالتجارة أو البنوك أو الوثائق الإدارية أو الشهادات أو صنع الأختام أو الطوابع أو طوابع الدولة أو الرشوة أو استغلال النفوذ أو تبديد أموال القاصرين أو اختلاس الأموال العمومية أو التهديد بالتشهير أو النذر أو السكر العلني أو انتهاك الأعراض أو القوادة أو البغاء أو اختطاف القاصرين أو التغرير بهم أو إفساد أخلاق الشباب أو المتاجرة بالمخدرات ؛

ج) عقوبة حبس نافذة لمدة تتجاوز ستة أشهر من أجل الجنح الآتية : الزيادة غير المشروعة في الأثمان أو الادخار السري للمنتجات أو البضائع أو الغش في بيع البضائع والتدليس في المواد الغذائية والمنتجات الزراعية أو البحرية ؛

د) عقوبة حبس لمدة تتجاوز ثلاثة أشهر دون إيقاف التنفيذ أو عقوبة حبس لمدة تتجاوز ستة أشهر مع إيقاف التنفيذ من أجل أي جريمة غير الجرائم المشار إليها في البندين (ب) و (ج) أعلاه باستثناء الجنح المرتكبة عن غير عمد بشرط ألا تقترن بجنحة الفرار ؛

4ـ الأفراد المحرومون من حق التصويت بموجب حكم قضائي خلال المدة المحددة في هذا الحكم ؛

5ـ الأشخاص الصادرة عليهم أحكام جنائية غيابية ؛

6ـ المحجور عليهم قضائياً ؛

7ـ الأشخاص الذين طبقت في حقهم مسطرة التصفية القضائية ؛

8ـ الأشخاص المحكوم عليهم بالتجريد من الحقوق الوطنية ما لم يستفيدوا من عفو شامل أو يسترجعوا حقوقهم الوطنية بعد انصرام المدة المحكوم عليهم بها.

المادة 6 لا يجوز للأشخاص المحكوم عليهم بإحدى العقوبات المشار إليها في البنود (ب) و (ج) و (د) من المادة 5 أعلاه أن يطلبوا قيدهم في اللوائح الانتخابية إلا بعد انصرام خمس سنوات من تاريخ قضاء العقوبة أو تقادمها أو من التاريخ الذي أصبح فيه الحكم نهائياً إذا تعلق الأمر بعقوبة موقوفة التنفيذ وذلك دون إخلال بالحالات التي يحكم فيها بالحرمان من حق التصويت لمدة أطول.

فالمادة 5 ب (الفرع الثاني فقدان الأهلية الانتخابية) لم يذكرها الاستاذ الحسين بوفيم في قرائته الأولى وهو ماجعل موضوع فقدان الأهلية الانتخابية يعرف قراءات متعددة في إنتظار قراءة أو تحليل يقطع الشك باليقين.

اتـرك تـعـلـيـق 3 تـعـلـيـقـات

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إفني24

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.


  1. 1
    ahmed قال:

    المرجو ذكر صاحب المقال،

  2. 3

    رأي قانوني وتضامني:
    على ضوء قرار محكمة النقض الصادر بتاريخ 25/12/2013 والقاضي في منطوقه بالحكم بعدم قبول طعن السيدة خديجة زيان وبرفض باقي الطعون الخاصة بمعتقلي أحداث سيدي افني.
    وبناء على مجموعة من القراءات الخاصة اثر صدور هذا القرار وهي قراءات تفرضها المصالحة الخاصة المادية للبعض (إبقاء الوضع على ما هو عليه خاصة في البلدية و الأشخاص اللذين ابرموا معها اتفاقيات بمبالغ مالية سنوية) أو مصالح سياسية (العديد يريد إعادة انتخاب أعضاء المجلس ومنصب النائب البرلماني المحكوم عليهم نهائيا)أو مصالح انتقامية أو التشفي (لوجود صراعات بين أصدقاء الأمس وأعداء اليوم داخل البلدية وخارجها).
    وبعيدا عن كل هذه المناقشات يبقى التساؤل هو انه رغم صدور حكم ببراءة خديجة زيان بمقتضى القرار الاستئنافي تم الطعن فيه بالنقض وهو ما أدى إلى عدم قبول الطعن وهو تساؤل يستوجب الرد والتوضيح.
    كما انه بمجرد صدور قرار محكمة النقض كان من اللازم فتح باب التضامن من جديد لإنصاف الأستاذ عبد المالك الإدريسي –الضحية الأولى-في الأحداث وذلك للوقوف إلى جانبه أمام الوزارة الوصية في المسطرة التأديبية لتسوية وضعيته القانونية وذلك بجعلها في التوبيخ أو الإنذار أو التوقيف المؤقت و مواصلة النضال ان لا تصدر في حقه عقوبة العزل ولو من باب الإنسانية اعتبارا لظروفه الاجتماعية ولمدة الاقدمية التي قضاها كرجل تعليم بهذه المدينة.
    اما من الناحية القانونية
    ان صدور قرار محكمة النقض برفض الطعن بالنقض لكل من محمد عصام ومحمد الوحداني واحمد بوفايم وعبد المالك الادريسي سيؤدي إلى القول انه صدر في حقهم حكم نهائي وان العقوبة المحددة في حقهم هي أربعة أشهر حبسا نافذة وفقا لما جاء في القرار الاستئنافي مع العلم ان جل المعتقلين قضوا أكثر من هذه المدة وهنا يستوجب طرح القضية أمام العدالة ضد الدولة المغربية لتعويضهم عن باقي المدة التي قضوها في السجن وفقا للدستور الجديد بدل مناقشة خزعبلات البقاء في المناصب والكراسي وهي زائلة طال الزمن أو قصر.
    أما بخصوص وضعية محمد عصام
    كنائب برلماني:فالمادة 11 من القانون المنظم لمجلس النواب واضحة حيث تنص على ان«يجرد بحكم القانون من صفة نائب كل شخص تبين انه غير مؤهل للانتخاب؛بعد إعلان نتيجة الانتخاب؛وبعد انصرام الآجل الذي يمكن ان ينازع خلاله في الانتخاب؛أو كل شخص يوجد خلال مدة انتدابه في إحدى حالات عدم الأهلية للانتخاب المنصوص عليها في هذا القانون التنظيمي.
    تبت المحكمة الدستورية التجريد من هذه الصفة بطلب من مكتب مجلس النواب أو وزير العدل أو بطلب من النيابة العامة لدى المحكمة التي أصدرت الحكم في حالة صدور إدانة قضائية بعد الانتخاب أو بطلب من كل من له مصلحة».
    وتنص المادة 4 من نفس القانون على ان «يشترط من يترشح للعضوية في مجلس النواب ان يكون ناخبا متمتعا بحقوقه المدنية والسياسية » وتفقد صفة ناخب على كل شخص صدرت في حقه عقوبة حبسية لمدة ثلاث أشهر دون إيقاف التنفيذ أو عقوبة حبس لمدة تتجاوز ستة أشهر مع إيقاف التنفيذ في جميع الجرائم باستثناء الغير العمدية أو الغير المنصوص عليها في ب و ج من الفقرة 3 من المادة 5 من مدونة الانتخابات التي تنص على حالات فقدان الأهلية الانتخابية»
    وبالتالي فمن الناحية القانونية النائب البرلماني محمد عصام فقد صفته بقوة القانون وستطبق في حقه مقتضيات المادة 90 من القانون المنظم لمجلس النواب بإجراء انتخابات جزئية داخل اجل ثلاث أشهر من نشر قرار المحكمة الدستورية بالجريدة الرسمية.
    *بخصوص وضعية المستشارين الجماعيين:
    محمد الوحداني واحمد بوفايم وعبد المالك الإدريسي:
    فالمقتضيات القانونية التي تعالج وضعيتهم هي المادة 8 من الميثاق الجماعي التي تحيل على أحكام مدونة الانتخابات بخصوص الرئيس وأحكام المادتين 75 و218 من مدونة الانتخابات بخصوص باقي المستشارين.
    فالمادة 75 تنظم حالة تعويض مقعد شاغر لمستشار جماعي إذا أطرأ عليه بعد تاريخ الانتخابات؛ما يحرمه من الحق في ان يكون ناخبا أو منتخبا كما هو الحال للمستشارين المعنيين بالبلدية أعلاه.
    وبما ان مستشاري بلدية سيدي افني تم انتخابهم بالاقتراع الفردي وبالتالي مسطرة تعويض المستشار بالشخص الذي يتبعه في اللائحة غير واردة.
    وفي هذه الحالة تجرى انتخابات جزئية في ظرف ثلاثة أشهر الموالية حسب الحالة لتبليغ الحكم البات في دعوى الطعن نهائيا أو التاريخ المحدد لملأ المقعد الشاغر عن طريق التعويض » وذلك وفقا لما تنص عليه المادة 216 في الفقرة الثالثة في الجزء الخاص بانتخاب أعضاء مجالس الجماعات الحضرية والقروية والمقاطعات بمدونة الانتخابات.
    كما انه فقدان الأهلية الانتخابية بالجماعات يكون مباشرة بفقدان صفة التقييد في اللوائح الانتخابية طبقا لمقتضيات المادة 5 من مدونة الانتخابات.
    وعليه تبقى وضعية المستشارين الثلاث بالبلدية عالقة إلى ان يصدر وزير الداخلية قرار إعلان شغورهذه المقاعد وتقرير إجراء انتخابات جزئية.
    وفي الأخير وبعيدا عن أي نقاش اخر فانه من اللازم التفكير في وضعية الأخ عبد المالك الإدريسي ومساندته أمام الهيئة التأديبية لإنصافه باعتباره الضحية الأولى في هذا المسلسل الذي انتهت حلقاته.
    والسلام.